التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٧ - ٤ - الدعاء؛ اصلاح واحسان
ولا فسادا) [١].
أوليس الدعاء يردع البشر عن الاستكبار، حيث انه يعيد البشر إلى حقيقة ذاته، ويهديه إلى: ان طريق الصلاح والسمو هو التواضع؟.
٢- يقول ربنا سبحانه:
(واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة، ودون الجهر من القول، بالغدو والآصال، ولا تكن من الغافلين، إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته، ويسبحونه: وله يسجدون) [٢].
فالدعاء هي النقطة المعاكسة للاستكبار. واذا كان الاستكبار سبب الفساد في الارض، فإن الدعاء وسيلة ردع البشر عنه.
٣- وكذلك الدعاء يورث تواضعا حقيقيا، وينتزع من النفس دواعي الاعتداء والتسلط .. من هنا قال ربنا سبحانه:
(ادعو ربكم تضرعا وخفية انه لا يحب المعتدين) [٣].
فالدعاء يأتي لمنع الإنسان عن الاعتداء الذي لا يحبه الله.
٤- وليس يردع الدعاء عن الفساد فقط، بل يزرع شتائل المحبة في النفوس، لتثمر الاحسان إلى الناس، يقول ربنا سبحانه:
(وادعوه خوفا وطمعا ان رحمة الله قريب من المحسنين) [٤].
فبالدعاء تنمو روح الاحسان إلى الناس في النفس، لان الدعاء يصلح النفس، وصلاح النفس قاعدة صلاح المجتمع، ومن صلاح المجتمع حبهم، والاعتراف بحقوقهم الفطرية، وان لا يشبع الفرد حيث يجوعون، ولا يبذر حيث يحتاجون.
[١] - القصص/ ٨٣.
[٢] - الاعراف/ ٢٠٥- ٢٠٦.
[٣] - الاعراف/ ٥٥.
[٤] - الاعراف/ ٥٦.