التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٦ - ٤ - التوكل تجل لأسماء الله تعالى
هنا نجد ان النبي هود، تحدى أولئك القوم، أولا: بالبراءة منهم وبإعلان توحيده لربه، وثانيا. تحداهم وقال فكيدوني جميعا وأمرهم بأن لا ينتظروا يتريثوا بل يواجهوه مرة واحدة، حيث قال: (ثم لا تنظرون) وعلى ذلك بأنه قد توجه إلى الله (اني توكلت على الله ربي وربكم)، وبين ان سبب توكله هو ان الله هو الرب الذي شملت ربوبيته أولئك القوم جميعا، وانه مهيمن على كل شيء، فقال: (ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها) وبين انه على صراط مستقيم، فهو قد عرف وبكل ثقة: ان دينه الذي ينتمي إليه، هو دين سليم وصادق ومنسجم مع فطرة الحياة، حيث قال: (ان ربي على صراط مستقيم).
فالله هو المدبر له وطريقه طريق مستقيم.
٢- ونتلو في خاتمة سورة هود هذه الآية الكريمة:
(ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه، وما ربك بغافل عما تعملون) [١].
هنا أيضا تتجلى صفة التوكل بعد بيان ان لله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله، فما دامت ملكوت السموات والأرض بيد الله والمرجع إليه فلماذا يتوكل الإنسان على غيره؟ بل لماذا يخشى الإنسان غير الله سبحانه وتعالى؟
طاء- لان الله مولى المؤمنين فعليه التوكل.
١- قال الله تعالى: (قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون) [٢].
٢- وهكذا يذكر الله المؤمنين، بأن الله مولاهم، فعليه التوكل يقول سبحانه:
(يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم اذ هم قوم ان يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) [٣].
هكذا وبسبب توكل المؤمنين على الله سبحانه، فان الله أيدهم سابقا. وعليهم ان
[١] - هود/ ١٢٣.
[٢] - التوبة/ ٥١.
[٣] - المائدة/ ١١.