التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٨ - ٥ - آفاق التوكل
من آفاق التوكل على الله مواجهة مكائد الشيطان والاستعاذة به من وساوسه وهمزاته، والخروج- بالتالي- من دائرة نفوذه بالتوكل على الله، والدخول في ولايته، وتحدي سلطان الشيطان.
قال الله تعالى: (انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) [١].
وجاء في الحديث الشريف عن صفوان رفعه إلى أبي عبد الله الصادق- عليه السلام- انه قال:
(قال إبليس: خمسة أشياء ليست لي فيهن حيلة وسائر الناس في قبضتي: من اعتصم بالله عن نية صادقة، واتكل عليه في جميع أموره ومن كثر تسبيحه في ليله ونهاره، ومن رضي لأخيه المؤمن ما يرضاه لنفسه، ومن لم يجزع على المصيبة حين تصيبه، ومن رضي بما قسم الله له ولم يهتم لرزقه) [٢].
حينما يتوكل الإنسان على الله، حينما يضع- في حسبانه- قوة الله سبحانه وتعالى، وهيمنته وتأييده، هنالك لا يضعف أمام الشيطان، بينما اذا ترك التمسك بحبل الله ولم يَعِ ما يعني هيمنة الله وقدرته وإرادته، لم يعِ هذه الحقيقة بكامل وعيه، فإنه آنئذ يسقط في شراك الشيطان ومصائده، ويصبح عبدا مملوكا يقوده أينما يريد، فإذا أرهبه استسلم لرهبته، وإذا غره بالطمع وقع في شراكه- لأنه لا يجد كهفا يأوي إليه أو ركنا شديدا يعتمد عليه-.
باء- ان المؤمن لا يرى عاقبته الا خيرا عند التوكل على الله، لأنه أما ان يستشهد وإما انه يصيب الفتح.
قال الله تعالى: (وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) [٣].
وهكذا يبعث المؤمن على التوكل، إيمانه بأن الله هو ربه هنا وبعد الموت.
جيم- من آفاق التوكل، تنمية صفة الصبر عند المؤمن لمعرفته بأن الله لا يضيع أجر المحسنين، ولأنه وعد عباده النصر عاجلا ام آجلا، فلماذا الجزع؟
[١] - النحل/ ٩٩.
[٢] - بحار الأنوار ج ٦٨/ ص ١٣٦ الرواية ١٨.
[٣] - الشورى/ ٣٦.