التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٦ - فازوا والله وأفلحوا
رجلا سأل علي بن أبي طالب عليه السلام- عن قيام الليل بالقرآن فقال- وساق الحديث إلى ان قال-:
(ومن صلى ليلة تامة تاليا لكتاب الله راكعا وساجدا وذاكرا وساقه إلى ان قال-: يقول الرب تبارك وتعالى لملائكته: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي احيا ليله ابتغاء مرضاتي اسكنوه الفردوس، وله فيها مائة ألف مدينة، في كل مدينة جميع ما تشتهي الانفس وتلذ الأعين وما لا يخطر على بال، سوى ما أعددت له من الكرامة والمزيد والقربة) [١].
٦- الاخبات إلى الله:
١- قال تعالى: (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات واخبتوا إلى ربهم، أولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون) [٢].
ونستوحي من الآية ان الاخبات درجة تأتي بعد درجة الايمان والعمل الصالح، ولعله نتيجة لهما.
٢- وقال تعالى: (فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين) [٣].
ويبدو ان الاخبات مستوى اسمى من مستوى التسليم لله الواحد، أو هو روح التسليم لله.
٣- والآية التالية ابلغ دلالة على هذه الحقيقة حيث يقول ربنا سبحانه:
(وليعلم الذين اوتو العلم انه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم) [٤].
فهنا درجتا العلم والايمان تسبقان درجة اخبات القلب، ونستوحي من سياق آيتي الاخبات في (سورة الحج) بصيرتين.
الاولى: ان الاخبات يتم بعد طهارة القلب من زيغ الفتنة حيث يتعرض المؤمنون للأمنيات (والأفكار المنحرفة) التي يلقيها الشياطين، ولكنهم يثبتون على عقائدهم،
[١] - بحار الانوار ج ٨/ ص ١٨٦ الرواية ١٥١.
[٢] - هود/ ٢٣.
[٣] - الحج/ ٣٤.
[٤] - الحج/ ٥٤.