التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٤ - ٥ - التهجد بالليل
١- وهكذا يصبح التهجد بالليل زاد المؤمن في رحلته الصعبة في الدنيا، ووقود صعوده في مدارج الكمال.
قال الله تعالى:
(ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا) [١].
(قالوا: المتهجد يعني: الذي يلقى الهجود أي النوم عن نفسه).
٢- وقال الله تعالى: (ومن آناء الليل فسبح واطراف النهار لعلك ترضى) [٢].
٣- وعندما حمل ربنا تعالى رسالته الكبرى قلب النبي صلى الله عليه وآله- فرض عليه القيام بالليل وقال سبحانه:
(يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا، أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا، انا سنلقي عليك قولا ثقيلا، ان ناشئة الليل هي اشد وطأ وأقوم قيلا) [٣].
واقتدى بالرسول وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم- الصفوة الصالحة من عباد الله المخلصين، حيث كان التهجد بالليل ابرز صفاتهم، بل اصل كل صفات الخير فيهم.
ألف- قد جاء في حديث مأثور عن كتاب زيد الزراد، عن الامام الصادق عليه السلام- قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام-: نخشى ان لا نكون مؤمنين، قال: (ولم ذاك؟) فقلت: وذلك أنا لا نجد فينا من يكون اخوه عنده آثر من درهمه وديناره، ونجد الدينار والدرهم آثر عندما من أخ قد جمع بيننا وبينه موالاة أمير المؤمنين- عليه السلام- قال:
(كلا انكم مؤمنون، ولكن لا تكملون ايمانكم حتى يخرج قائمنا، فعندها يجمع الله احلامكم، فتكونون مؤمنين كاملين ولو لم يكن في الارض مؤمنون كاملون إذاً لرفعنا الله إليه وانكرتم الارض وانكرتم السماء. بلى- والذي نفسي بيده- ان في الارض في اطرافها، مؤمنين ما قدر الدنيا كلها عندهم تعدل جناح بعوضة، ولو ان الدنيا بجميع ما فيها وعليها، ذهبة حمراء على عنق
[١] - الاسراء/ ٧٩.
[٢] - طه/ ١٣٠.
[٣] - المزمل/ ١- ٦.