التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٠ - ١ - توحيد الله في العبادة
وهكذا جاء في الحديث المأثور عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام- في قول الله عزوجل: (حنيفا مسلما) قال:
(خالصا ليس فيه شيء من عبادة الاوثان) [١].
ثانيا: تهدف العبادة تساميا روحيا الى ذروة الكمال العقلي والنفسي (التي تسمى باليقين) وتعاليا حياتيا الى قمة السلم العملي (التي تسمى بالتقوى).
ومن هنا روي عن علي بن اسباط عن أبي الحسن الرضا عليه السلام-، ان أمير المؤمنينعليه السلام- كان يقول:
(طوبى لمن اخلص لله العبادة والدعاء، ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه، ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه، ولم يحزن صدره بما اعطى غيره). [٢]
وهكذا يبدو ان اليقين والتقوى هما معا ذروة الذرى، ومنتهى التعالي. وهكذا سوف نفصل القول بإذن الله في هذه البصائر:
١- توحيد الله في العبادة:
١- معنى الايمان الحق هو توحيد الله في العبادة، وهذه هي رسالة كل الأنبياء، والتي تختصر كل دعوتهم، وكل القيم المثلى جاءوا بها.
قال الله تعالى: (الا تعبدوا الا الله انني لكم منه نذير وبشير) [٣].
٢- وهكذا جاء على لسان خاتم الانبياء محمد- صلى الله عليه وآله- وفي دعوة شيخ المرسلين نوح، وهي رسالة هود الى عاد، وصالح الى ثمود، وشعيب الى اصحاب الأيكة، وهي دعوة ابراهيم وموسى وعيسى وسائر الأنبياءعليهم السلام-.
قال الله تعالى: (ألا تعبدوا الا الله اني أخاف عليكم عذاب يوم أليم) [٤].
٣- وهي وصية الانبياء الى ذريتهم، قال الله تعالى:
(أم كنتم شهداء اذ حضر يعقوب الموت اذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد
[١] - الكافي ج ٢/ ص ١٥.
[٢] - الكافي ج ٢/ ص ١٦.
[٣] - هود/ ٢.
[٤] - هود/ ٢٦.