تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٥ - سورة يس(٣٦) آية ٣١
و لفظة «كم» استفهامية كانت أو خبرية و ان لم يعمل فيها عامل- أما في الاستفهامية فظاهر، و أما في الخبرية فلان أصلها الاستفهام فحكمها واحد- الا أن معنى العامل سار في معنى الجملة بنفسها سرايتها في مثل قولك «أ لم يروا أن زيدا لمنطلق» و ان لم يعمل في لفظها، و هذا القدر كاف في تعلق جملة «كَمْ أَهْلَكْنا» بعامل «أَ لَمْ يَرَوْا» و انتصابها به و «كم» ينتصب بأهلكنا، و قوله: «أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ» بدل من «كَمْ أَهْلَكْنا» بحسب معناه من حيث هو، لا بحسب لفظه.
و المعنى: ألم يعلم هؤلاء الكفار كثرة إهلاكنا القرون الماضية لجحودهم و انكارهم لأهل الحق أنهم اليهم لا يرجعون؟ أى: كونهم غير راجعين اليهم أي: لا يعودون الى الدنيا، أفلا يعتبرون بهم؟ و وجه التذكير بكثرة المهلكين أي: أنكم ستصيرون الى مثل حالهم، فانظروا لأنفسكم و احذروا أن يأتيكم الهلاك و أنتم في غفلة عريضة و غرة شديدة.
و عن الحسن «انهم» بالكسر فيكون استينافا لا بدلا، و في قرائة ابن مسعود «ألم يروا من أهلكنا» فيكون البدل بدل اشتمال.
و في الكشاف: «هذا مما يرد قول أهل الرجعة» و فيه نظر لا يخفى ٥ على المنصف، فان عدم رجعة قرون من الكفرة الناقصين الهالكين هلاك الأبد لا يدل على عدم رجعة غيرهم من النفوس الكاملة الحيّة بحياة العلم و العرفان، فلا استحالة في انزال الأرواح العالية بإذن اللّه و قدرته في هذا العالم لخلاص الأسارى و المحبوسين بقيود التعلقات من هذا السجن.
و أما ما نقله تأييدا لمذهبه من منع الرجعة من قوله: «و يحكى عن ابن عباس أنه قيل له: ان قوما يزعمون أن عليا (ع) مبعوث قبل يوم القيامة. فقال