تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٢ - مكاشفة
مكاشفة
قد سبقت الاشارة الى كون أفراد الإنسان في النشأة الثانية و بحسب الباطن واقعة تحت أنواع كثيرة حسب اختلاف الصفات و الملكات، لان النفوس الانسانية و ان كانت بحسب الفطرة الاولى متشابهة الحقيقة متماثلة الماهية لكونها صورة فائضة على المركب العنصري من الممتزج الواقع في عرض المزاج النوعي الانساني- الا أنها مادة عقلية قابلة لهيئات نفسانية، و صور عقلية تصير بها خارجة من القوة الى الفعل في أطوار مختلفة.
فالنفوس السبعية تقبل عقولها الهيولانية هيئات سبعية من الغضب و الغلبة و الجور و الوقاحة و التعالي و التفاخر و غيرها، حتى تصير صورها التي تخرج من القوة الى الفعل صورا سبعية، و لكل نفس منها صورة سبعية مخصوصة لنوع من أنواع السباع الذي يناسبه و يخصه تلك الهيئات التي رسخت في تلك النفس.
و كذا النفوس البهيمية تقبل عقولها الهيولانية هيئات بهيمية- من الشهوة و الحرص و لذة البطن و لذة الفرج و الزينة و الرعونة و غيرها- حتى تصير مادة تتكون فيها صورة بهيمية لكل نفس ما يناسبها من تلك الصور.
و النفوس الشيطانية تغلب عليها هيئات ابليسية من الجهل الراسخ و الاستكبار و المكر و الحيلة و الجربزة و الوعد بالشر و الإيعاد بالخير، و غير ذلك من صفات أهل اللعنة و الكفر و الطرد، حتى تصير عقولها شياطين بعينها.
و اما النفوس الملكية فالغالب عليها مزاولة العلوم العقلية، و طلب المعارف الالهية، و محبة الحق و ملائكة اللّه المقربين، و متابعة الرسل و الائمة عليهم السلام