تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٠ - سورة يس(٣٦) آية ٣٥
و الكتب، و أهل الانتماء الى الوحى- صلوات اللّه عليهم أجمعين-.
و إذا ثبت أن الشكر كباقي مقامات السالكين ينتظم من علم و حال و عمل، و أن العلم هو الأصل المقصود من الاعمال و الأحوال، فلأجله يكون الحال، و لأجل الحال يكون الاعمال، و كما أنه المقصود الأصلي و الغاية القصوى، فكذا هو المورث المنتج لما سواه، فهو الاول و الاخر، و المبدأ و الغاية، فهو يورث الحال، و الحال يورث العمل، فقوله تعالى: «لعلكم تشكرون» معناه الأصلي عند العارف العالم بأسلوب الدين و الفاهم للسان القرآن المبين: لعلكم تعلمون علما ناشيا من حال ناش من عمل مشروط بعلم مقدم.
إذ لا بد أولا في الشكر من معرفة النعمة و أنها من المنعم، ثم الحال ثانيا و هو الفرح الحاصل بانعامه، ثم العمل ثالثا و هو القيام بما هو مقصود المنعم و محبوبه، و يتعلق ذلك العمل بالقلب و بالجوارح و باللسان، و لا بد للاحاطة بحقيقة الشكر من بيان هذه الأمور الثلاثة على وجه الإجمال، لان التفصيل فيها غير لائق بهذا المقام.
أما بيان العلم الذي هو الأصل فهو أنه علم متعلق بثلاثة امور: بعين النعمة و وجه كونها نعمة في حقّه، و بذات المنعم، و وجود صفاته التي بها يتم الانعام و يصدر منه على من سواه، فانه لا بد من نعمة و منعم و منعم عليه تصل اليه النعمة من المنعم بقصد و ارادة، فهذه الأمور لا بد من معرفتها في حق غير اللّه.
و أما في حق اللّه فلا يتم الا بأن يعرف أن النعم كلها منه و هو المنعم، و الوسائط مسخّرون من جهته، فيحتاج في مقام الشكر الى العلم بتوحيد الافعال