تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٨ - سورة يس(٣٦) آية ٣٥
ذلك أن الشكر من جملة مقامات الدين و أجزاء الايمان و اليقين، فان الايمان ليس كما ظن بابا واحدا، بل هو نيف و سبعون بابا، أعلاها شهادة أن لا اله الا اللّه، و أدناها اماطة الأذى عن الطريق، كما أن الإنسان ليس موجودا واحدا بل هو نيف و سبعون موجودا، أعلاها القلب و الروح، و أدناها اماطة الأذى عن البشرة، ككون الإنسان مقصوص الشارب، مقلوم الاظفار، نقي البشرة عن الخبث، حتى يتميز عن البهائم المرسلة، المتلوثة باوراثها المستكرهة الصور بطول مخالبها و أظلافها.
و هذا مثال مطابق للايمان ذكره بعض العرفاء لان الايمان بالحقيقة محصل حقيقة انسان، بل هو عند الكاملين في الحكمة و الراسخين في المعرفة عين الإنسان الحقيقي، ففي التطبيق يقال: الايمان كالإنسان الحسي، و فقد شهادة التوحيد منه يوجب بطلانه بالكلية، كما يوجب فقد الروح بطلان الإنسان الحقيقي بالكلية و الذي ليس له إلا شهادة التوحيد و شهادة الرسالة هو كإنسان مقطوع الاطراف مفقود العينين، مفقود الحواس، ليس فيه الا أصل الروح بالقوة.
و كما أن من هذا حاله قريب من أن يموت، فيزايله الروح الضعيفة الناقصة فكذلك حال من اكتفى بأصل الايمان من غير تحصيل الاعمال المورثة للأخلاق و الملكات، من الصبر و الشكر و التوكل و الرضاء بالقضاء و غيرها من المقامات فهو قريب من أن ينقلع شجرة إيمانه بقواصب الرياح عند زلزلة الساعة، اى القيامة الصغرى، التي يخصّه في مقدمة قدوم ملك الموت و مشاهدة أهوالها و حالاتها، و عند القبر و البعث في القيامة الكبرى التي تعمّه.
فكل ايمان لا يثبت في اليقين القلبي أصله، و لم ينتشر في الاعمال فروعه لم يثبت عند تصادم الأهوال و تزلزل الأحوال دوامه، و عند ظهور ناصية ملك