تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٣ - مكاشفة
و الصبر و الورع عن محارم اللّه، و الاعراض عن الدنيا، و التجافي عن دار الغرور و تذكر الموت و الاخرة، حتى تصير من جنس الملائكة المقربين لكل نفس بحسب قوة إيمانه و شدة اجتنابه عن اللذات.
فإذا تقرر هذا ظهر أن كل نفس من النفوس الانسانية واقعة يوم القيامة تحت نوع من أنواع تلك الأجناس الاربعة: «السبعية، و البهيمية، و الشيطانية، و الملكية» و تحشر معه، فالنفوس البشرية منحصرة يوم الاخرة في أجناس أربعة لكل جنس أنواع كثيرة، لكل نوع منها أفراد غير محصورة.
و هذه الأجناس الاربعة من النفوس اثنتان منها عمليّتان شريرتان حاصلتان من تكرر الاعمال السيّئة، و اثنتان منها علميتان حاصلتان من تكرر الأفكار العلمية إحداهما شريرة و الاخرى خيّرة.
و انما لم تحصل من تكرر الاعمال الصالحة صورة، لأنها اما تروك محضة او مؤدية الى تروك و أعدام، بل يؤدي أكثرها الى كسر القوى و رفض الدواعي و الغاية الاصلية فيها تصفية الباطن و خلوه عن الحجب الدنياوية و عن الغشاوات النفسانية، فلا يوجب مزاولتها صورة كمالية في النفس بخلاف الأعمال القبيحة و المعاصي، فإنها من باب اللذات الوجودية او الهيئات الكمالية بوجه ما، فيؤدي الى صورة في النفس- اما بهيمية او سبعية-.
و أما اكتساب العلوم فمزاولة الأفكار لا محالة يؤدي تكررها الى صيرورة النفس أمرا بالفعل، فان كانت الأفكار و التأملات مستقيمة موزونة مطابقة للقوانين الدينيّة و الحكمية، موافقة لأصول الموجودات الدائمة الحقيقية- كالباري جل مجده و صفاته، و ملكوته، و جبروته، و كلامه، و كتبه، و رسله و اليوم الاخر، و استواء الرحمان على العرش، و صراطه، و ميزانه، و حسابه، و جمعه للخلائق في عرصة