تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٠ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٧٦
و قرئ «أنّا»- بفتح الهمزة- و لا ضير فيه كما توهم، لأنه اما على حذف لام التعليل و هو شايع في القرآن و الحديث، و قياس مطرد في الكلام دائر على ألسنة الفصحاء، و على هذا يكون معناه و معنى «انا»- بالكسر- واحدا، و كذلك في التلبية من قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «ان الحمد و النعمة لك» روى بعضهم الكسر في «ان» و بعضهم الفتح فيها، و المعنى لا يتغير، لان كلاهما تعليل و اما على أن يكون بدلا من «قولهم» كأنه قيل: «فلا يحزنك أنا نعلم ما يسرون و ما يعلنون» و هذا المعنى محتمل مع الكسر ايضا إذ جعلت الجملة مفعولة للقول.
و على أي الوجهين- من الكسر و الفتح- فالمعنى المختار هو انه لا يحزنك قولهم، و لا يهمك تكذيبهم و إذا هم و جفاؤهم، فانا عالمون بما يسرون من عداوتهم و ما يعلنون من انكارهم، فنحن مجازون إياهم عليهما، فحق مثلك أن يتسلى بهذا الوعيد لاعدائه و يستحضر في نفسه صورة حاله في الدنيا و حالهم في الاخرة حتى يرتفع عنه الهموم، او يتصور صورة حاله في الاخرة و حالهم في الدنيا كيلا يرهقه الأحزان.
فتعلق الحزن بكون اللّه عالما و عدم تعلقه لا يدوران على كسر «ان» و فتحها كما توهم، و انما يدوران على التقدير، فان فتحت «أن» فتقدر معنى التعليل و لا تقدر البدل، و إذا كسرتها فتقدر التعليل و لا تقدر المفعولية، حتى تنجو من المعنى المعطى للكفر باعتقادك، على أن نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عن الحزن على كونه تعالى عالما بسرهم و علانيتهم ليس مما يوجب شيئا نكرا و لكن من قبيل قوله: فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ [٢٨/ ٨٦] وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [١٠/ ١٠٥] وَ لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ [٢٨/ ٨٨].