تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٨ - سورة يس(٣٦) آية ٣٣
ثم لما كانت مسألة المعاد و حشر الأجساد و حضور العباد بأبدانهم الاخروية عند المبدإ الجواد من عظائم أركان الاعتقاد، و لطائف مسائل الاجتهاد، و في إدراكها غموض شديد لا يمكن الوصول اليه بجهد جهيد، كرر اللّه ذكرها في القرآن، و مهّد لإثباته وجوها كثيرة من الامثلة الموضحة لها عند البيان.
منها ما ذكرها في هذه السورة التي هي مشتملة على جملة ما في الكتب الالهية من وجوه عديدة، أوضحها بيانا و أجلّها كشفا و برهانا ما ذكره بقوله:
[سورة يس (٣٦): آية ٣٣]
وَ آيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَ أَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (٣٣)
و من الآيات الواضحة و الحجج القاطعة لمنكري البعث و الحشر- كالاطباء و الطبيعيين و الدهريين و المتفلسفين، و طائفة من العوام المقلدين لهؤلاء المتشبّثين بأذيال المتشبّهين بالعلماء و الحكماء، ظنا منهم أن الحكمة توجب إبطال الشريعة- المبنية على ثبوت قدرة اللّه تعالى على حشر الأجساد و احياء الموتى من العباد هي الأرض الميتة لغلبة جمود البرودة و ضعف قوة الحرارة لفرط انحطاط الشمس عن سموت رؤوس بقاعها، فلا ينبت شيئا و لا يتحرك أجزائها الكامنة فيها الى جهة العلو طلبا للكمال و ارتفاعا الى العالم الأعلى، كالميت المنقطع عن الروح بحرارتها الغريزية، المستدعية للنمو و الحس و الحركة لطلب الكمال اللائق بحاله.
أحييناها: أى الأرض المنقطع عنها أثر الحيوة من الحرارة المنشئة للنبات ٦ بنفخ الحرارة السماوية بارتفاع دائرة الشمس ٧ بشعاعها المخروطي الشبيه بهيئة الصور الاسرافيلي النافخ بإذن الله في النيرانات الكامنة في عروق الأرض و