تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٢ - مباحثة عقلية
سيوجد في هذا العالم و يتعلق بها النفوس الناقصة و المتوسطة بعد مرور أكوار و أدوار كثيرة و مضيّ دهور و أحقاب عديدة كما تمحّله و انتحله التناسخية.
بل كما ذكرناه صورة عينيّة جوهرية موجودة لا في هذا العالم و دار العمل و لا يشاهد بهذه الحواس و انما هي ثابتة في عالم الاخرة و دار الثواب.
و عالم الاخرة جنس لعوالم كثيرة كل منها أعظم من هذا العالم بما لا نسبة بينهما، و لكل نفس من نفوس الأخيار عالم عظيم الفسحة و مملكة أعظم من السموات و الأرض بعدة أضعاف.
و وجود امور الاخرة و ان كان يشبه وجود الصور التي يراها الإنسان في المنام أو في المرآة من وجه، الا أن الموجودة في المنام و المرآة امور ضعيفة شأنها الحكاية المحضة، و أما الصور الموجودة في الدار الاخرة فهي امور قوية الوجود شديدة التأثير، نسبتها الى هذه الصور الدنياوية كنسبة هذه الصور المحسوسة الى الموجودة في المنام، من بقايا المرتسمات الوهمية و المخزونات الخيالية، كما
ورد في الحديث من قوله صلّى اللّه عليه و آله: «الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا»
فيعلم منه أن الكون في الدنيا منام و العيش فيها أحلام.
و قد مرت في تفسيرنا لبعض الآيات إشارات لطيفة و تنبيهات على كيفية وجود الصور الاخروية، و أما بيانه التفصيلي على المنهج البرهاني اللمي بالنظم الحكمي المتعارف بين المباحثين، المناسب للناظرين فقد اودعناه في بعض «الاسفار الالهية» الموسومة بالحكمة المتعالية.
و اما اجماله فإنما يستفاد من هذه الاية و نظائرها، بملاحظة أن النفس الناطقة الانسانية من سنخ الملكوت و عالم القدرة و النورية، و النور فياض