تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٩ - تأييد تنبيهى
كما وعدها الشريعة الحقة النبوية- على الصادع بها و آله أفضل الصلوة و التحية- هي واقعة في صقع آخر، مظاهرها نفوس هاتين الطائفتين بضرب من الفعل و التأثير، كما أن الصور تقع في المرآة بضرب من القبول، و لا منافاة بين صدور الفعل عن قوة بجهة و انفعالها عنه بجهة اخرى، كما أن الصحة و المرض البدنيين ينشئان من النفس في هذه الدار- كما هو التحقيق- بواسطة ما سبق من أفعال تغير المزاج، ثم تنفعل النفس منهما، و تكون من أحدهما في راحة و من الاخر في مشقة.
و ذلك لكونها ذات جهتى قوة و فعل، و كمال و نقص، و وجوب و إمكان، يفعل بأحدهما و ينفعل بالأخرى، و هكذا يكون حالها بحسب فعل الطاعات و اقتراف السيئات المؤدية الى الصور الحسنة و القبيحة يوم الاخرة عند تجسّم الاعمال، فيتنعّم او يتعذب.
و هاتان الجهتان ٢٩ موجودتين في النفس ما لم يصر عقلا بسيطا صرفا يكون فعالا و دراكا و قد ثبت عندنا أن «عنه» و «فيه» في المفارقات المحضة شيء واحد.
فقد وضح أن جميع ما يلحق النفس في الاخرة هو ما ينشأ منها، فظهر بطلان قول هؤلاء المتشبّثين بأذيال الأفكار الفلسفية، الواقفين عن الارتقاء الى ذروة قدس الملة المصطفوية و أوج عرفان الحكمة المحمدية على الصادع بها و آله أزكى الصلوات الابدية.
تأييد تنبيهى
و مما يؤكد و يوضح ما ذكرناه من بطلان قول هؤلاء بتعلق الأرواح بعد الموت بأجسام فلكية او دخانية ليكون الحاصل في قواها من الصور المثالية