تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١١ - اشارة قرآنية
على القبض و البسط و متعلقها- سواء كانت أمورا جسمانيّا من عظم و لحم و رباط و عصب او لم يكن، فكما ان ذات اللّه و صفاته لا يشبه ذوات الخلق و صفاتهم، فكذلك كل ما نسب اليه من اليد، و اليمين، و القلم، و اللوح، و الكتابة و الرق المنشور، و البيت المعمور، و العرش، و الكرسي- أما سمعت ان متاع البيت يشبه رب البيت.
فكما ان ذاته لا يشبه الذوات، ف «يد اللّه» لا يشبه الأيدي، و لا قلمه يشبه الاقلام، و لا خطّه سائر الخطوط، فليس اللّه في ذاته يمكن أن يكون بجسم و لا في مكان- بخلاف غيره- و لا يكون يده من لحم و عظم و دم- بخلاف سائر الأيدي- و كذا لا يكون يده من لحم و عظم و دم- بخلاف سائر الأيدي- و كذا لا يكون قلمه من قصب و لا لوحه من خشب و من توقف في تنزيه بعض الأمور الالهيّة دون بعض، و يؤمن ببعض و يكفر بما ورائه، فهو كالمخنّث بين فحولة التنزيه و أنوثة التشبيه، مذبذبا بين اثبات هذا و نفي ذلك لا الى هؤلاء و لا الى هؤلاء، فكيف ينزه ذاته و صفاته عن مشاركة الأجسام و صفاتها، و لم ينزه يده و قلمه عنها؟ او كيف يؤمن بذاته و صفاته و يكفر بيده و قلمه رأسا؟
فان كنت فهمت من معنى الصفات ما يوجب الانفعال اللائق بالأجساد، و من معنى الاستواء على العرش ما يوجب الافتقار و الاعتماد، فكن حنبليا محضا و مشبّهيا مطلقا، كما يقال: «كن يهوديا صرفا و الا فلا تلعب بالتوراة».
و ان كنت فهمت من معاني الصفات ما ينحفظ معها التقديس و الوحدة المحضة، و من الاستواء على العرش معنى الاستيلاء المعنوي عليه و التمكن في الالهيّة و ظهور الرحمانية به فكن منزها صرفا و مقدسا فحلا في كل الأمور الالهية.
فإذا كنت مؤمنا بجميع ما ورد في الآيات، مقدسا للباري عن وصمة