تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٥ - الأصل الثالث
الأمراض، و كذا جسميّة كل عضو من أعضائه، و كما أن زيدا الشخصي بمجموع ما يدخل في قوام هويّته من النفس و البدن باق مستمر فكذا جسميته و بدنه ايضا من حيث كونه بدنا له و مرتبطا به ارتباطا طبيعيّا موجود شخصي واحد مستمر من أول العمر الى آخره و ان تبدلت ذاته بذاته من حيث جسميته لا من حيث بدنيّته لما علمت من الفرق بين الاعتبارين، فأتقن هذا كي ينفعك في كثير من المطالب:
منها اثبات الحشر الجسماني و احياء عظام الموتى و هي رميم.
و منها حشر بعض الناس بصورة القردة و الخنازير، مع كون المحشور هو بعينه الذي كان في الدنيا متصورا بالصورة الانسانية- و فيه سر آخر.
و منها كون شخص من الإنسان حين تجرده عن المواد و الأبدان لم يبطل شخصيّته، بل يكون حين تجرده عنها و حين تعلّقه بالبدن هو بعينه شيئا واحدا شخصيّا.
الأصل الثالث
ان تشخص كل شيء بنحو وجوده الذي يخصه، سواء كان مجردا أو ماديا و ما اشتهر من كون المشخّص في الماديات هي العوارض المادية فإنما هو بمعنى آخر، و هو ان كل شخص مادي يلزمه ما دام وجوده المادي كمية ما، و كيفية ما، و وضع ما، و أين ما، و زمان ما، من حد خاص الى حد خاص يناسب قوته و بقائه في عالم الطبيعة، فهي من لوازم كونه الطبيعي و أمارات وجوده الدنياوي، و ليس أن لا يتصور بقاء شخص بعينه بدون تلك الاعراض، بل يمكن تصور ذلك فيما له إمكان أن يتقوى وجوده و يستكمل بحيث يستغنى بعلّته المفيضة (الفياضة- ن) عن المقارنات و المعاونات الغريبة و الأسباب الحسية