تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥٠ - اشارة
الاخر أن تعلم من أسرار القيامة و أغوارها ما دمت في هذه النشأة البشرية الا أن إيمانك بالغيب و تصديقك بما جاء في الشريعة الحقّة تصديق الأكمه بوجود الألوان من جهة الخبر و الايمان بالغيب، لا من جهة الإدراك و اليقين.
و إياك أن تستشرف الاطلاع عليها من غير جهة الخبر و الايمان بالغيب بأن تريد أن تعلمها بعقلك المزخرف و دليلك المزيّف، فتكون كالاكمه الذي يريد أن يعلم الألوان بذوقه او شمّه أو سمعه أو لمسه، و هذا عين الجحود و الإنكار لوجود الألوان فكذلك الطمع في ادراك أحوال الاخرة بعلم الاستدلال و صنعة الكلام عين الجحود و الإنكار لها، فمن أراد أن يعرف القيامة بفطانته المعروفة و عقله المشهور فقد جحدها و هو لا يشعر.
فتأمل أولا في حال الأكمه كيف ينبغي له ان يؤمن بالألوان من طريق الغيب، بأن يقطع نظره عن الحواس الأربع و مدركاتها و عزلها عن أحكامها حتى يمكن و يتصور له أن يؤمن بالغيب من غير تشبيه و لا تعطيل ١٨، ثم طالب بعد ذلك نفسك بمثل هذا الايمان حتى تكون مؤمنا بالغيب، فتستعد لان تصير موقنا بالاخرة كما قال سبحانه: يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ*- الى أن قال:- وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [٢/ ٣- ٤] فكانوا أولا مؤمنين بالاخرة ايمانا بالغيب، و هذه المرتبة في الايمان باللّه و اليوم الاخر تتأدى بالمؤمن الى العمل بالأركان من الصلوة و الزكاة و غيرهما، و الاعمال الصالحة بصدق النية و صفاء الطويّة ينجر به الى مرتبة الإيقان لقوله تعالى: وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [١٥/ ٩٩]. ١٩
اشارة
نسبة قيام الساعة الى أزمنة الدنيا ليست كنسبة طرف الزمان الى الزمان،