تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٣ - سورة يس(٣٦) آية ٣٥
[سورة يس (٣٦): آية ٣٥]
لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَ ما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ (٣٥)
أى ثمر النخيل، اكتفاء به لأنه علم ان الأعناب في حكم النخيل أو ثمر أحد المذكورين، أو الجنات بالتأويل المذكور.
و النكتة في اثبات هذه الغاية فيما نحن بصدده من تطبيق هذه الاية على أحوال الأرواح الانسية بحسب المعاد، هي أنه كما أن الغرض الاصلي من غرس الأشجار و تحصيل الثمار هو التقوت بها و الترقي الى غاية النشؤ الصوري و الأشد الظاهري، و كذلك الغرض من تحصيل المعارف و الصور العلمية الحاصلة بماء الافاضة الفاعلية و عين الاستفاضة القابلية، هو تكميل النشأة الثانية الانسانية و بلوغها الى غاية فطرتها الروحية و أشد حقيقتها المعنوية.
و قرئ «ثمره» بفتحين و ضمتين، و ضمة و سكون.
و في الكشاف: «الضمير للّه تعالى، و المعنى: ليأكلوا مما خلقه اللّه من الثمر، و مما عملته أيديهم من الغرس و السقي و الابار و غير ذلك من الاعمال الى أن بلغ الثمر منتهاه و ابان أكله، يعنى أن الثمر في نفسه فعل اللّه و خلقه و فيه آثار من كد بني آدم».
و فيه أيضا: «أصله «من ثمرنا» كما قال: «و جعلنا، و فجّرنا» فنقل الكلام من التكلم الى الغيبة على طريقة الالتفات».
وَ ما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ و قريء: «ما عملت» من غير راجع، و هي في مصاحف الكوفيين، و عند