تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٩ - سورة يس(٣٦) آية ٣٣
أعماقها بالقوة، و أخرجنا منها ما كمن فيها من أنواع الاعشاب و الحبوب التي يتقوّتونه مثل الحنطة و الشعير و الارز و غيرها- فمنه يأكلون.
فهذا ضرب من الاستدلال على ثبوت قدرة الله على اعادة الأمثال و توضيحه ان منكري المعاد انما أنكروا احياء الموتى لما توهموا ان إحيائها توجب اعادة المعدوم بعينه و هو مما ثبت استحالته.
و الجواب: ان المعاد في المعاد هو الروح بعينه و هو باق غير فان مع بدن محشور مثل هذا البدن لا نفسه، حتى يلزم اعادة المعدوم، فالتمثيل بانبات الربيع و إخراج الحبوب من الأرض بعد يبسها كما في هذه الاية و غيرها للاشعار بأن المعاد مثل البدن الاول كما دل عليه قوله تعالى: وَ مِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٤١/ ٣٩].
و هذا القدر في معنى المعاد مما اكتفى به جم غفير من علماء الإسلام منهم الغزالي، و استدل شارح المقاصد عليه بأن النصوص دالة على اعادة المثل لا الشخص بعينه من البدن،
كقوله صلى اللّه عليه و آله: «أهل الجنة جرد مرد»
[١] و كون
«ضرس الكافر مثل جبل أحد»
[٢] و بقوله تعالى: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها [٤/ ٥٦] و بمثل قوله تعالى: أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ [٣٦/ ٨١].
و اني لا أرتضيه كما بيّنته في مواضع من كتبنا و تفاسيرنا، بل المعاد عندنا
[١] الترمذي: باب ما جاء في صفة ثياب اهل الجنة: ٤/ ٦٧٩.
[٢] المسند: ٢/ ٣٢٨- ٣٣٤- ٥٣٧.