تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨١ - الأصل السابع
ليس فيهم الا جهة شريفة هي نسبتهم الى المبدإ تعالى جده، و ليس لهم التفات الى ذواتهم النورية القدسية فضلا عما ورائهم، فلا جرم لا يقع من جهاتهم الشريفة الوجودية الوجوبية الا عقول اخرى.
و منها العقول العرضية التي هم الملائكة الأدنين لقربهم بعالم الأجسام، و يسمون ب «أرباب الأصنام» و هي أدون منزلة من القواهر الطولية، و لهذا صدر منهم الأصنام و الأجسام بواسطة التفاتهم الى ذواتهم الفاقرة الموصوفة بالقصور الامكاني، و لو لا قصورهم الامكاني و التفاتهم الى ذواتهم لما صدرت عنهم الأجسام.
فعلى شبه هذا التقسيم تنقسم النفوس بحسب الإمكان الاستعدادي: فمنها ما يتعلق بالأبدان المادية الاستعدادية و الاجرام المستحيلة الكائنة الفاسدة، فتنفعل عن هيئاتها و عوارضها المادية، لكونها بالقوة لا يمكن لها أن تستكفى بذاتها.
و منها ما لا يتعلق بالأبدان المستحيلة، بل الأبدان تنشأ منها نشأة ثانية. و توجد بتبعيتها كوجود الظل من ذى الظل من غير استعداد مادة و انفعال و تغيّر من حال الى حال، بل بمجرد جهة فاعلية في النفس مع حيثية إمكانها و قصورها عن درجة الكمال التام العقلي، إذ لو بلغت الى حد العقل لم يتبعها تجسم و تكدر، فهذا القسم من النفوس تجردت عن الحس دون الخيال و لو تجردت عن الخيال و التمثيل لكانت عقولا صرفة.
فالنفس عند تفردها عن البدن العنصري سواء كان بالنوم او الموت يصحبها القوة الخيالية التي للنفس بمنزلة القوة الهيولانية للبدن، و يلزمها البدن الناشي عن النفس نشو الظل عن الضوء، و العكس عن الشخص من غير انفعال.
و هذا القسم من النفوس- سواء كانت أشرارا او أخيارا- أقوى قوة و أشد