تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٤ - مكاشفة
واحدة، و جنّته، و ناره، و تفرده يوم القيامة بالموجودية و الوحدانية و القهر، الى غير ذلك من المعارف الالهية و العلوم الربانية- فيصير بها الإنسان من جملة الملائكة المقربين.
و ان كانت الأفكار و التأملات من باب الشبهات و المغالطات، الموجبة للاغترار بالظنون الفاسدة و الأوهام الكاسدة، و الاحتجاب بها عن الحق و الارتهان بالأمور الباطلة، و ترويج الباطل في صورة الحق، و المماراة مع العلماء و المداراة مع السفهاء، و جعل العلوم وسيلة للجاه و المنزلة عند الناس، و تحليل ما حرم اللّه و تحريم ما حلّله بالوسواس و القياس، و التلذذ بمنادمة السلطان و الترفّع بها على الاخوان- و الى غير ذلك من الأمور الشيطانية التي اشتغل بها أكثر علماء الزمان، التي منشأها قصور النظر و عدم التفرقة بين السفسطة و البرهان، و الاشتباه بين المغلطة و الإيقان و البهتان و العرفان، و الالتباس بين التوفيق و الخذلان، و الوجدان و الحرمان، و إذا تكررت هذه الافعال الشنيعة و تراكمت الصفات الناشية منها في النفس و رسخت فيها محبة الباطل و الاعراض عن الحكمة، و الانحراف عن سمت الحق و الحقيقة، و صارت النفس عند ذلك شيطانا مريدا لعنه اللّه، و صورتها يوم القيامة صورة تحسن عندها القردة و الخنازير- كما ورد في الحديث-.
و اللّه تعالى أشار الى هذه الأجناس الرديئة من النفوس الشهوية و الغضبية و الشيطانية بقوله: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ وَ عَبَدَ الطَّاغُوتَ ثم- قال اشارة الى القسم الأخير- أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ [٥/ ٦٠].
و تلك الشقاوة كالسعادة على ضربين: علمى و عملى. فالسعادة و الشقاوة العلميتان أبديتان مخلدتان غير منقطعتين، بخلاف الشقاوة العملية، فإنها مما