تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١ - قاعدة فرقانية فيها مكاشفة قرآنية الاشارة في تحقيق هذه الاية
الاعمال فائدة، فالآثار الحاصلة من الافعال و الأقوال في القلوب بمنزلة النقوش و الكتابة في الألواح أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [٥٨/ ٢٢] و تلك الألواح النفسية يقال لها: «صحائف الاعمال».
و تلك الصور و النقوش الكتابية يحتاج في حصولها في تلك الألواح الى مصورين و كتاب غير تلك الموضوعات، لما علمت من استحالة كون شيء واحد مصورا و متصورا و نقاشا و منتقشا و معلما و متعلما، و بالجملة فاعلا و قابلا، و استحالة كون المعطى للكمال قاصرا عنه، فالمصورون و الكتاب يجب أن يكونوا أجل رتبة و أشد تجردا و أعظم كرامة من النفوس القابلة، فهم «الكرام الكاتبون» و هم ضروب من ملائكة اللّه المتعلقة بأعمال العباد و أقوالهم لقوله تعالى: ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [٥٠/ ١٨].
و هم على كثرة أصنافهم حسب أصناف العباد قسمان: «ملائكة اليمين» و هم يكتبون اعمال أصحاب اليمين، و «ملائكة الشمال» و هم يكتبون أعمال أصحاب الشمال و اليه الاشارة في قوله تعالى: إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ [٥٠/ ١٧].
و
في الخبر: «كل من عمل حسنة يخلق اللّه منها ملكا يثاب به، و من اقترف سيئة يخلق اللّه منها شيطانا يعذب به»
فالأول أشير اليه بقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ [٤١/ ٣٠] و الثاني اليه الاشارة بقوله تعالى: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [٢٦/ ٢٢٢] و قوله: وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [٤٣/ ٣٦].
و في كلام فيثاغورس و هو من أساطين الحكماء المقتبسين أنوار معارفهم من