تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٥ - مكاشفة قرآنية
التي حصلت فيها قوة الجذب و النشو و هي العلقة، ليصير بعد ذلك كالمضغة.
ثم الجسد الحيواني الذي يقبل الحس و الحركة الاختيارية كالجنين و الطفل.
ثم البدن الانساني الذي فيه قوة التمييز بين الضار و النافع، و الخير و الشر.
فهذه خمسة مبادي و أجزاء متداخلة، و خمسة حجب مترتّبة جسمانية للإنسان عن باريه سبحانه بحسب هويته الجسمانية.
و أما المراتب التي له بإزائها بحسب هويته الروحانية عند ذوى الأبصار فأولها كحال النفس وقت تعلقها بالجسم المفرد الذي لا نعت له سوى الجسمية و يكون اسمها في هذه المرتبة: «القوة الطبيعية» ثم كحالها عند كونها في الجسم المركب، و اسمها عند ذلك: «القوة المزاجية».
ثم كوقوعها في درجة الأجسام النباتية، و اسمها حينئذ: «النفس النباتية».
ثم كصيرورتها نفسا حيوانية كما في مرتبة الجنينية أو الصبوية فان أحدهما «حيوان نائم» و الاخر «حيوان مستيقظ».
ثم كصيرورتها نفسا آدمية كما في مرتبة البلوغ و هاهنا غاية امتزاج النفس بالبدن و تواصلهما بقواهما و آلاتهما، و نهاية تعانقهما بجنودهما، و الحق أن يقال عند ذلك: يبرز الإسلام كله و الكفر كله.
ثم بعده يفترقان في التوجه الى الغاية، و يستدعيان البلوغ الى الوطن الاصلي، فيتغالبان، فيقع التطارد بين جندي الملائكة و الشياطين في معركة