تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧١ - سورة يس(٣٦) آية ٣٠
عليهم فبعث جبرئيل حتى أخذ بعضادة باب المدينة، ثم صاح بهم صيحة، فماتوا عن آخرهم لا يسمع لهم حس كالنار إذا طفيت.
و في قوله تعالى «خامدون» استعارة لطيفة حيث شبه الروح الانساني القائم بالطبيعة البشرية بنار اشتعلت من فتيلة ثم أثبت له الخمود الحاصل للفتيلة في بعض الأوقات من النفخ الحاصل من الفم الإنساني في نحو الانبوبة و غيرها، و ربما يكون معه صوت، و لأجل ذلك عبر عن إهلاك النفوس بالنفخ، كما في قوله: وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ [٣٦/ ٥١] و كذا عن إحيائها، لان بالنفخ كما يخمد النار كذلك قد يشتعل على حسب اختلاف أنحاء النفخ، و هذا من سوانح وقت كتابتى هذه و لم أر في كلام أحد.
[سورة يس [٣٦]: آية ٣٠]
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [٣٠]
اى انهم أحقّاء بأن يتحسر عليهم المتحسرون و يندم عن أفعالهم النادمون أوهم متحسر عليهم من جهة الملائكة و أهل الايمان من الانس و الجان، او من جهة اللّه، اما على سبيل الاستعارة في فرط إنكاره تعالى لما فعلوه و تعظيمه ما جنوه على أنفسهم، او باعتبار وقوع الحسرة من بعض عباده المخلصين، من قبيل ما
روي في حديث: «يا موسى مرضت فلم تعدني»
[١] و كان المريض بعض الصالحين من عباده- تعالى عن النقص و الشين علوا كبيرا-.
و يؤيد هذا الوجه قرائة من قرء: «يا حسرتا» لان المعنى: يا حسرة عليهم، ثم الوجه في مثل هذا النداء انه عبارة عن إحضار صورة في الخيال إحضارا قويا حتى كأنها موجودة في العين، ثم الخطاب معها بالطلب و الدعاء لان الحال
[١] راجع المسند ٢/ ٤٠٤. و مسلم: كتاب البر و الصلة. ١٦/ ١٢٥.