تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٨ - سورة يس(٣٦) آية ١٦
يوافق شريعتنا المصطفوية- على الصادع بها و آله أجزل الصلوة و التحية-.
و الحاصل ان الإنسان بحسب الاعمال و الافعال و الأفكار و النيات المستنتجة لحصول الأخلاق و الملكات، يصير اما من جملة الملائكة او الشياطين او الحيوانات المنتكسة الرؤوس الى جهة السفل، و لكل من هذه الأجناس الثلاثة أنواع كثيرة يمكن أن يصير اليها أفراد الإنسان بحكم المناسبة و يحشر في زمرتها بمقتضى الميل و المحبة، و لهذا المعنى قيل للإنسان انه «باب الأبواب» كما نقل عن حكماء الفرس.
فإذا تقرر هذا فنقول: أرواح الأنبياء و الأولياء- سلام اللّه عليهم و تقديساته- بمنزلة الملائكة المقربين، اى الكروبين الواقعين في الصف الاول من صفوف الملائكة، و من بينهم نبينا صلى اللّه عليه و آله و سلم بمنزلة العقل الاول، و قد ذكرنا في تفسيرنا لآية الكرسي كون المراد من الحديث المتّفق عليه
عنه صلى اللّه عليه و آله و سلم: «أول ما خلق اللّه العقل»
[١] هو النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم، و تمام ما ذكر فيه من «الإقبال و الأدبار، و بك آخذ و بك اعطى و بك أثيب و بك أعاقب» شرح لأحواله صلى اللّه عليه و آله و سلم منطبق عليه صادق في حقه.
ثم كل طبقة من طبقات العرفاء و العلماء و الصلحاء بمنزلة طبقة من طبقات الملائكة وصف من صفوفهم الواقعة بعد الصف الاول، محشورة معها، و عوام أهل الايمان بمنزلة عوام الملائكة.
و نفوس المنافقين من أهل المكر و الوسوسة و الحيلة و الجربزة تحشر في القيامة مع الشياطين لقوله تعالى: لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ الشَّياطِينَ [١٩/ ٦٨] و نفوس
[١] الفقيه: باب النوادر (آخر أبواب الكتاب) ٤/ ٣٦٨. حلية الأولياء: ٧/ ٣١٨