تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٩ - سورة يس(٣٦) آية ١٦
أهل الدنيا- الغالب عليها حب الشهوات من النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و حب الرياسة من الخيل المسومة و الانعام و الحرث- تحشر مع الانعام و الدواب.
فإذا كان التخالف بين أفراد الإنسان بهذه المثابة من التخالف الجنسي- فضلا عن النوعي- فكيف يدعي أحد أن نفس النبي صلى اللّه عليه و آله كنفوس عوام الناس؟ و
قال صلى اللّه عليه و آله: «لست كأحدكم أبيت عند ربي يطعمني و يسقيني»
و اللّه سبحانه قد كفّر من ذهب الى مماثلة النبي مع سائر الناس و قال ببشريته لقوله تعالى: أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا [٦٤/ ٦] و أما قوله: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [١٨/ ١١٠] فهو مماثلة بحسب النشأة الحسية و الاشتراك في الجسمية المشتركة.
فالمماثلة التي ادعتها المنكرون للنبوة المتمسكون بهذه الشبهة، ان ادعوها بحسب المادة البدنية المشتركة فالجواب بعد تسليم هذه المقدمة أن اختصاص النبوة ببعض الافراد انما يكون بكرامة لاحقة و فضيلة فائضة من اللّه على حسب صفاء القوابل و لطافة المحل، فلا يلزم تخصيص بلا مخصص أصلا كما مر في الوجه الاول، و ان ادعوها بحسب الأرواح و البواطن، فالمماثلة ممنوعة بل المثبت المحقق خلافه كما مر في الوجه الاخر، فالشبهة عن أصلها منقلعة منحسمة.
و للمتأمل أن يفهم من هذه الاية اشعارا لطيفا ١ بالوجه الثاني من وجهي الجواب عن شبهة المنكرين لرسالة الرسل الثلاثة- على نبينا و آله و عليهم السلام- بأن يكون المراد أن جهة المخالفة النوعية الحاصلة بيننا و بينكم ليست مما يمكن أن يصل الى إدراكه أفهامكم و أفهام أمثالكم، لأنه أمر خفي لا يعلمه الا اللّه، و لا يمكن الوصول الى دركه الا بالهام اللّه و تعليمه من اختاره من عباده