تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٢ - مكاشفة
عالم التقديس و جواهر الملكوت العقلية، المرتفعة بحسب كمالهم العلمي عن سوافل عالم الغواشي المادية الموجبة للجهالة، فان بناء العلم و الانكشاف على التجرد و الخلاص عن اللواحق الغريبة، و تميّز الخبيث عن الطيب، و بناء الجهالة على التلبّس بالاغشية الظلمانية السفليّة.
فمن لم يكن بحسب جوهره و ذاته من العالين- اي من جنس الملائكة العلويين- فلا يصل الى مقامهم- لا بالفعل و لا بالقوة- فان التعليم و التهذيب لا يظهران الا ما هو كامن في جبلّة الشخص و ذاته.
فهذه وجوه دالة على كون الشيطان ممنوع الذات و الجبلة عن الاهتداء بطريق الحق و الارتقاء على عالم الملكوت، مطرود الماهية عن الوصول الى إقليم النور و النعيم، محترق الطبيعة بنار الحرمان و البعد في أسفل دركة الجحيم.
و منها: انه خالف اجماع الملائكة في سجود آدم، و هذا دالّ على غاية خباثة باطنه و سوء فطرته حيث استبدّ برأيه و استنكف عن الموافقة مع أهل اللّه و اخوان التجريد و اولياء اللّه.
و منها: انه خاطبه اللّه خطاب الامتحان بجوهر ذاته، ليظهر به حجة اللّه عليه و استحقاقيّة اللعن و البعد و قال: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ [٧/ ١٢] فلو كان ذا بصيرة لقال: «منعني تقديرك و قضاؤك و مشيتك الازلية» فلما كان أعمى بالعين التي ترى أحكام اللّه و تقديره و هويّته، بصيرا بالعين التي ترى انانيته، فقال: «أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ» اي: منعني خيريتي منه أن أسجد لمن هو أدنى.
و منها: استدلاله في مقابلة النص على خيرية ذاته بقوله: خَلَقْتَنِي مِنْ