تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٥
قدسي له قوتان: قوة العقل النظري، و قوة العقل العملي.
و النفس جوهر ظلماني ناسوتي أمارة بالسوء لها قوتان: قوة الجهل النظري و قوة الجهل العملي و قد يعبر عن النظري منهما بالشيطنة و النكراء.
و القلب جوهر نوراني جبروتي بموجب الفطرة الاصلية، أبوه الروح القدسي، و امه النفس الامارة، و هو بين ذينك الإصبعين من أصابع الرحمانية ان اتبع الام أخلد الى الأرض، و ان اتبع الأب ارتفع الى السماء.
[٢٦] ص ١٩٨ س ٢ قوله: عن أمره بالواسطة- فالحاصل: ان الامر بالواسطة أمر اعدادي، و أمّا الامر بلا واسطة فهو أمر ايجابي ايجادي. و الاعداد ان هو الامناط الصحة و الجواز و الإمكان الذي هو معيار تساوي الطرفين، و الإيجاب ملاك الوجوب و اللزوم و مبنى امتناع تخلّف المعلول عن علّته الفيّاضة الموجبة و استحالة عدمه طرّا.
و الواسطة التي تصير الامر بوساطته اعداديّا و يتحصّل بموجبها صحة الطرفين و تساويهما في وجه ليست الا الجسم و الجسماني- الذين هما غير خارج عن عالم الوضع و المقدار و غير خال عن الجسمية الامتدادية التي هي ذات أوضاع مقدارية.
و الوجود الوضعي المنقسم الى الاجزاء المقدارية المختلفة في الوضع و المتباينة في الاشارة الحسية- حسبما تقرر في محلّه بالبراهين الباهرة- لا يمكن أن يكون فيّاضا للوجود و ملاكا للفيض و الافاضة و الجود، إذ الوضع و الوجود الوضعي نسبة و أمر نسبي يتوقف تقرره و تحصّله على وجود الطرفين و تقررهما قبله و شأن الافاضة و الإيجاد و الافادة و الإيجاب على خلاف ذلك- كما لا يخفى على من له ربط و ارتباط بالحكمة البحثية.
و أما وساطة الوسائط الغير الجسمية و الجسمانية فلا تنافي الإيجاب و الافاضة