تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١ - سورة يس(٣٦) آية ٧
مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ [٢٨/ ٤٦].
و المعنى- و اللّه أعلم- أن الأديان و العلوم لم يكن في الازمنة الماضية و الأمم السابقة بهذه المثابة من التمامية و الكمال، و التقدس عن النقص و الشر و الوبال كما في قوله تعالى كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَ يُزَكِّيكُمْ وَ يُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [٢/ ١٥١].
و عن قتادة: لأنهم كانوا في زمان الفترة بين عيسى و محمد عليهما السلام و عن الحسن: لم يأتهم نذير من أنفسهم و قومهم و ان جاءهم من غيرهم. و قيل:
معناه لم يأتهم من أنذرهم بالكتاب حسب ما آتيت، و هذا على قول من قال:
كان في العرب قبل نبينا صلى اللّه عليه و آله من هو نبي كخالد بن سنان و قس بن ساعده، و هذا الوجه قريب مما ذكرناه أولا فافهم.
و منهم من جعل «ما» مصدرية او موصولة منصوبة على المفعولية الثانوية فيكون الكلام على هذين الوجهين لاثبات الانذار السابق لا لنفيه، اى: لتنذر قوما إنذار آبائهم. او: لتنذر قوما ما انذر آبائهم من العذاب و غيره، فقوله:
«فهم» متعلق على الاول بالنفي، يعني: عدم الانذار منشأ غفلتهم و زهولهم.
و على الثاني متعلق بالإنذار من باب تعلق السبب المستدعي لشيء به، كما تقول:
أوعظ فلانا فانه غافل، او: فهو غافل.
[سورة يس (٣٦): آية ٧]
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٧)
لان الايمان عبارة عن صيرورة النفس بحيث يعرف اللّه و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الاخر، و يعمل بمقتضاه و يسلك بمؤداه، و ينهى النفس عما يهواه و يعبد اللّه كأنه يراه، و هذا مما لا يتيسر الا لنفس زكية و قلب لطيف قابل لتصوير