تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٢ - سورة يس(٣٦) آية ٣٨
عن نور الوجود المنبثّ على هياكلها الى نور الأنوار و شمس عالم الوجود و منبع الخير و الجود، لان ذاته سبحانه عين حقيقة النور الظاهر بذاته، المظهر لغيره، و الماهيات الامكانية خفيّة في ذواتها مكتومة في أنفسها، و اللّه تعالى مظهرها من مكمن الخفاء و موجدها و مخرجها من سر العدم الى فضاء الشهود وسعة الوجود، فبذاته النيّرة ينّور غسق الماهيات المظلمة الذوات، و ينشر رحمته و نوره في أهوية الهويّات، و يطلع شمس حقيقته من آفاق حقائق الممكنات، و يطرد العدم و الظلمة عن إقليم المعاني و المعقولات، فلو سلخ من ليل ماهيّة الممكنات نهار الوجود الفائض منه عليها لحظة، لرجع الخلائق كلهم الى عدمهم الاصلي و فنائهم الفطري، فإذا هم مظلمون، كما هو المشاهد من انسلاخ ضوء الشمس الحسي عن وجه الأجسام و دخولها في الظلام، الا أن المستنيرات الحسيّة إذا زال عنها النور الحسي عدمت عن الحس، و أما الممكنات المستنيرة بنور الوجود فإنها إذا زال عنها فيض نور الحق فعدمت في أنفسها و هلكت بحسب حقيقتها و زالت عن العقل و الخارج جميعا، فوجود الليل و النهار و تبدل الضوء بالظلمة آية عظيمة دالة على وجود الحق المقيّم للعالم، المديم للممكنات على الوجه الأتم الأدوم.
[سورة يس (٣٦): آية ٣٨]
وَ الشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)
المستقر: هو الحد الموقّت المقدّر الذي ينتهي اليه حركة الشمس في فلكها آخر الدورة، كأول الحمل في كل سنة عند من جعله أول الدور أو غيره عند آخرين، و يحتمل أن يراد به نقطة الأوج التي فيها غاية بطوء الحركة، و بعد الشمس عن الأبصار و صغر جرمها عند الانظار أو مقابلها من نقطة الحضيض