تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٧ - مكاشفة قرآنية
له اللذة الوافرة و السكون و الراحة و الطمأنينة.
و هذا حال أكثر الناس في المستلذات الحسية، مثل الأهل، و المال، و الولد، و الجاه، و الرفعة، و الاشتهار، و الصيت، و تقرب الملوك و السلاطين، و هكذا حال من يتولى الشياطين و يحب أهل الملل الباطلة و أصحاب الأديان الفاسدة، و كذا كل من يعتقد شيخا و اماما تعصبا و افتخارا لا من جهة المحبة الايمانية و المحبة الالهية و طلب الاهتداء باللّه و تحصيل المعرفة و اليقين، فان الجميع متخذون من دون اللّه آلهة عابدون إياها، لاغترارهم بظنونهم الفاسدة ان هذه الآلهة الباطلة ينصرونهم من دون اللّه.
و ذلك لجهلهم بالمعارف الحقة، و اعراضهم عن ذكر اللّه و التدبّر في آياته و أفعاله، كما في قوله تعالى: بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ* أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَ لا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ* بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَ آباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ [٢١/ ٤٢- ٤٤] و من عرف اللّه و عرف صفاته و أفعاله، و نظر الى الأشياء بنظر التوحيد الافعالي، يقول لهؤلاء المتخذين غير اللّه مخدومين معبودين: «أُفٍّ لَكُمْ وَ لِما تَعْبُدُونَ» و يعلم أن لا هادى و لا معطى الا اللّه، و أن لا يستطيع أحد نصره الا اللّه، و لا يشفع له شفاعة الا بإذن اللّه، كما قال تعالى: لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ و كقوله: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [٢/ ٢٥٥].
و اما قوله: وَ هُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ فيحتمل أن يراد به أن عبدة الهوى و أحبّاء الشهوة و الدنيا يتخذون الأهل و الأولاد و الأحفاد و العبيد و الخدام أحباء من دون اللّه بمحبة فانية نفسانية، و يعتقدون أن هذه خدام لهم و جنود و أعوان ينصرونهم- و هذا حال كل من طلب الدنيا و ذهل عن الاخرة و نسى