تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨٤ - بصيرة قلبية
الغاية الا بأسباب اخرى خارجية اتفاقية من التأديب و التهذيب، و الهداية و الإرشاد و الوعد و الإيعاد، منبعثة من جانب المبدإ الجواد، بانزال الملائكة و الكتب و الرسل للامداد، و الهداية الى يوم المعاد و رب العباد.
و لا يتعيش وجوده الدنياوي ايضا الا بتعاون وقع من بنى نوعه و جنسه، و تمدن و اجتماع و معاملات و حكومة و سياسات و حدود و جرائم وقعت من سلطان قاهر له أو عليه.
و هذه جملة من الأسباب لا تنعقد الا و يلزمها نقائص و آفات، و تصادم شرور و ظلامات، فقد قضى اللّه بوجود هذه الشرور في هذه الدنيا لكونها لازمة لخيرات جمة، و هي أسباب سياقة عباده الى رضوانه، فعلم «أن الظلم في الدنيا مقضي، و العدل مرضى» و أما الاخرة التي هي دار المتقين ففيها عدل بلا جور، و خير بلا شر.
و لهذا قال تعالى في حق حبيبه صلى اللّه عليه و آله و سلم: وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى [٩٣/ ٤] و قال حكاية عن دعاء خليله: وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [٢٦/ ٨٣] و
قال وليه و أخو رسوله عليهما السلام عند ضربة شهد فيها ربه: «فزت و رب الكعبة»
و ذلك لان الدنيا مشحونة بالآفات و المحن و الظلم و الجور على اولياء اللّه و أحبائه.
و يحكى [١] عن بعض من يعتقد هذا الرأى انه لقى أخا من أهل زمانه، فقال له: كيف أصبحت يا أخي في هذه الدنيا؟.
قال: بخير، نرجو خيرا من هذه الدنيا- ان سلمنا من آفاتها و بليّاتها إن شاء اللّه- فكيف أنت و كيف حالك؟.
[١] - هذه المحاورة مقتبسة من رسائل اخوان الصفا: ٣/ ٣٠٥ و ما بعده