تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨٢ - سورة يس(٣٦) آية ٥٤
المتضادات و الأركان المتفاسدات الموجبة للتغالب و التفاسد في الموجودات المتغيرة الأحوال، المتخالفة الاغراض و الآمال.
و أما الدار الاخرة فالمؤثر هناك أسباب عالية بإذن ربهم، و عمال مؤتمرة بأمر موجدهم، لا يعصون اللّه ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون، و المتأثر نفوس و أرواح انسانية بحسب ضمائرهم و نياتهم مجردة عن الاغشية و اللبوسات و وساوس النفس و سوء العادات.
و بالجملة الظلم إذا وقع فإنما يقع من الشخص على نفسه او من غيره عليه و كلاهما مستحيلان يوم الاخرة.
أما استحالة الثاني فيه: فان المؤثر في الشيء هناك ليس الا ما هو علة ذاتية لذلك الشيء، لارتفاع الأسباب العرضية و المبادي القسرية، و عدم تزاحم الأمور و تصادم الأسباب الاتفاقية و تضايق الوجود فيه، و العلة الذاتية للشيء مقوم لوجوده و محصل لذاته و ملائم لطبعه وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [١٨/ ٤٩].
و اما استحالة الشق الاول فلان ما يصل الى أحد في الدار الاخرة ليس إلا حاصل ما فعله في الدنيا، لأنها دار الثواب و الجزاء بلا عمل، كما ان الدنيا دار العمل بلا جزاء فان وقع ظلم من أحد على نفسه فقد وقع في الدنيا لا في العقبي، و لهذا قال بعض الكبراء: «ليس الخوف من سوء العاقبة انما الخوف من سوء السابقة»
«الشقي شقي في بطن امه»
[١] اي في الدنيا.
فقد ثبت قوله تعالى: فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً اي لا ينقص من له حق من حقه من الثواب، و لا يفعل به الا بما يستحقه من العقاب، إذ الأمور جارية على مقتضى الحق و الحساب، معمولة على قانون العدالة و الصواب، و ذلك قوله تعالى: وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
[١] -
التوحيد: ٣٥٦ عن النبي (ص): الشقي من شقى ...