تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٩ - تتمة فيها تبصره
كونه تعالى قادرا على ما هو مثله و هو الإنسان الصغير، و العالم الصغير مطلقا في أى وقت أراد و شاء ابتدائيا كان او اعاديا على طريق الاولى، لان إيجاد الأكبر أعظم و أشد من إيجاد الأصغر.
تتمة فيها تبصره
ثم أجاب سبحانه عن الاستفهام الذي مفاده التقرير و التحقيق، و فحواها طلب الإذعان و التصديق بقوله «بلى» اى: بلى هو قادر على خلق مثلهم، و هو الخلاق الذي ذاته بذاته خلاق الأشياء، و حقيقته بحقيقته فياض الوجودات، الا انه ماهية يزيد عليها صفة الخلاقية.
و هو العليم بذاته يعلم الأشياء كلها، كلياتها و جزئياتها، ثابتاتها و متغيراتها، مفارقاتها و مادياتها، قبل وجودها و معها و بعدها، إذ علمه الذي هو عين ذاته سبب وجود الأشياء، فإذا علم من ذاته صورة الحكمة في الأشياء، و وجه المصلحة في الموجودات، كان علمه بنظام الخير كافيا في صدور الأشياء على النظم البديع المتضمن لوجوه المصلحة و الحكمة على أفضل وجه و أتقنه و أحكم نظام و أتمّه.
و من جملة الحكمة إنشاء النشأة الاخرة، و الا بطلت الغايات الحقيقية، و فسدت الاغراض الالهية المترتبة على وجود الإنسان و بقائه و انفسخت الفوائد المتصورة على عقله و تكليفه و فكره و وهمه، و اضمحلت الآثار التابعة لمشاعره و حواسه، و انقطعت المجازات الاخروية اللائقة عن فعله و تركه و طاعته و معصيته و كان وجوده من اللّه هباء و هدرا، و خلق الاقدار و التمكين فيها سفها و عبثا، و حسناته معطلة ضائعة، و سيّئاته و قبائحه غير محسوبة و لا مستتبعة للوازمها و تبعاتها.