تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٢ - الأصل السابع
تأثيرا من النفوس العنصرية المنفعلة عن الأبدان، و قد مر أن قوة النفس لا ينافي شقاوتها.
فإذا تمهدت هذه الأصول، و تشدّدت أركان هذه الفصول، فبعد تذكرها و تدبرها من أوائلها الى خواتمها بإدراك صحيح و طبع سليم و نظر ثاقب و فهم زكي تحقق و تبين حقيقة المعاد الجسماني و حقيقة الرجوع الانساني بكلا جزئيه، الجسماني و الروحاني، و بها يندفع جميع شبه المنكرين و كافّة أبحاث الجاحدين للحق، المعاندين في اثبات المعادين، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء من عباده و اللّه ذو الفضل العظيم، و منه المنّ الجسيم.
و لو لا مخافة التطويل المؤدي الى الاطناب الممل لأوردت واحدة واحدة من الشبه المعقودة المذكورة في باب المعاد، و تبيّنت وجه التفصي عنها باستعانة هذه الأصول الممهدة و استنباطها، و لكن الموفق، المهتدي بنور الحق يمكنه الاستعانة بها، و الاستضائة بأشعة أنوارها، و الاقتباس من لوامع أسرارها و بدائع آثارها، فيسلك بها طريق الاخرة، و ينظر منها أسرار المعاد، و يزيد بسببها الايمان باللّه، و الاعتقاد بيوم الحساب- يوم الجزاء لاعمال العباد، يوم يخرجون من أجداث الأجساد.
و اما البليد الذهن المختوم على قلبه الواقف، او العنيد المنحرف الممسوخ المخالف، فلا ينفعه تكثير الفوائد، و نشر الموائد، و بسط المقدمات و افاضة الخيرات، بل ما يزيدهم عن الحق الا نفورا، و ما زادهم الحكمة إلا سفها و قصورا