تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٧ - اشراق نور برهاني لارائة سر قرآنى
البرهانيات القطعية العظيمة النفع لطالب الحق حقيقة.
و عن الثاني بان العبرة في جزاء الحسنات و السيئات انما هي بالروح و لو بواسطة الآلات في الجملة، و هو باق بعينه و كذا الاجزاء الاصلية في البدن، و هذا كما يقال للشخص من الصبا الى الشيخوخة: «انه هو الذي كان صبيّا» فهو بعينه و ان تبدلت جثته و تغيرت أشكاله و هيئاته، بل كثير من أعضائه و آلاته، و لهذا لا يقال لمن جنى في الشباب فعوقب في المشيب: «ان العقوبة بغير الجاني» و ستسمع منا كلاما في تحقيق المعاد، ألهمنى اللّه تعالى بنوره المشرق في قلب من أراد من العباد، و هو الملهم للحق و الجواد المطلق، و قد أثبتنا مسائل معادية في مواضع متفرقة في تفاسير الآيات بحسب ما يليق بكل آية من المعارف الاخرويات، ينبغي لطالبي الحقيقة و سالكي الطريقة أن يتناولوا منها ما يتعلق بهذا الباب مستعينين باللّه في نيل الثواب.
اشراق نور برهاني لارائة سر قرآنى
ان الذي يستحسنه العقول الزكية، المستشرقة بأنوار المعارف القرآنية، و يستقبله القلوب المهتدية بأسرار الحقائق الايمانية، ان النكتة في قوله تعالى:
أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ هي انه لما تقرر عند أهل الحكمة و البرهان، و أصحاب المكاشفة و العرفان، بالمقدمات التي بعضها حدسية و بعضها برهانية، ان الإنسان بجميع أجزائه و أعضائه متحدة الحقيقة بالعالم بجميع أبعاضه و أفراده، أعنى مجموع السموات و الأرض بما فيهما، و ان الإنسان عالم صغير و العالم انسان كبير، فالمضاهاة بينهما ثابتة و المماثلة فيهما متحققة.