تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٥ - ظل فرشي لتمهيد نور عرشي
نوعا واحدا من اللبن، و الأرض تطعمك ألوانا من الاطعمة و الاشربة قال:
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ [٢٠/ ٥٥] معناه نردكم الى هذه الام- و ليس هذا بوعيد، لان المرء لا يتوعد بامه، و ذلك لان مقامك في الام التي ولدتك أضيق من مقامك من الأرض، ثم انك كنت في بطن الام تسعة أشهر و ما مسك جوع و لا عطش، فكيف إذا دخلت بطن أمك الكبرى؟ و لكن بشرط أن تدخل بطن الام الكبرى كما كنت في بطن الام الصغرى، إذ ما كانت لك زلة- فضلا من أن يكون لك كبيرة- بل كنت مطيعا للّه، فحيث دعاك مرة بالخروج الى الدنيا خرجت اليها بالرأس طاعة منك لربك، و اليوم يدعوك سبعين مرة الى الصلوة فلا تجيبه برجلك.
و هاهنا أسرار شريفة لا يمكن التصريح بها لدقتها و شرفها، و قصور الافهام عن دركها، فكتمناها عن الاغيار، و ضنّا بها على أهل الاغترار، بظواهر الآثار و قد قيل: «صدور الأحرار قبور الاسرار».
ظل فرشي لتمهيد نور عرشي
و في قوله: «أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ» ذكروا معنيين:
أحدهما: انه قادر أن يخلق مثلهم في الصغر و الحقارة بالاضافة الى السموات و الأرض.
و ثانيها: انه يقدر على أن يعيدهم تارة اخرى، لان المعاد من الإنسان مثل المبتدإ و ان لم يكن هو بعينه، و كلا الوجهين لا يخلو عن ضعف.
أما الاول: فلان بناء كمال القادرين و نقصهم في الخلق و قوتهم و ضعفهم من الإيجاد ليس على عظم مقادير الجثث في المقدورات و صغرها، حتى يكون كل ما هو أعظم مقدارا أكمل خلقة و أجل صنعا و أدل شهادة على قدرة القادر و عظمة