تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠١ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٣٧
بل لاثر فيها النور اما بالإفراط او بالتفريط لقربها المفرط من الشمس أو بعدها المفرط عنها.
و أيضا لو لم تكن الشمس دوارة حول الأرض لكانت دائمة التبريد أو التسخين فلم تفعل ما فعلته من التعديل و النضج.
و أيضا لو لم يكن النيّر الأعظم في وسط الأفلاك السّبعة كانت اما بعيدة عن وجه الأرض بعدا مفرطا أو قريبة منها قربا مفرطا، ففسدت المركّبات سيما الحيوانات المعتدلة الامزجة، اما من غاية الحرارة و التحليل، أو من فرط البرودة و التجميد.
و أيضا لو لم تكن حركاتها العرضية الشرقية على هذا الوجه من السرعة و السير الحثيث لما فعلت اليوم و الليلة بهذه المدة اليسيرة، و لما اختلف الملوان علينا في قدر أربع و عشرين ساعة، بل كانت مدة اليوم بليله مقدار سنة، ففاتت المنافع و الاغراض الضرورية المترتّبة على تحقق الأيام و الليالي و تبادلهما على التتالي، و لو لم يكن مدار حركتها السريعة مائلة عن مدار حركتها البطيئة، لبطلت الفصول الاربعة، و لكانت البقاع الواقعة تحت مدارها شديدة الحرّ و لم يصل أثر نورها الى ما بعدت عن مدارها [١].
ففي وجود الليل و النهار على هذا الوجه المشاهد من المدار دلالة عظيمة على وجود الواهب البديع، و فيضان الخير الدائم منه على كل شريف و وضيع.
و فيها ايضا اشارة الى افتقار الماهيات المظلمة الذوات المعراة في أنفسها
[١] غرض المصنف (ره) بيان حكمة خلق الشمس و منافعها و لا فرق هناك بين ما كان المعتقد في الهيئة البطليموسى و ما ثبت بالارصاد الجديدة من دوران الأرض و عدم سكونها.