تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٥ - الاشارة الثالثة
الشيطانية هم الأنبياء ثم الأولياء و العلماء الراسخون في العلم.
الاشارة الثالثة
لما ثبت أن الإنسان جملة مجموعة فلا جرم صار أفعال الخلق ما داموا في الدنيا متبائنة متضادة، فصار كل أحد من حيث بدنه الجسماني الأرضي مريدا للبقاء في الدنيا متمنّيا للخلود فيها مخلدا في الأرض، و من أجل نفسه الروحانية طالبا للذات الاخرة متمنّيا لحصول المعارف، و هكذا أكثر أمورهم متبائنة متضادة، كالعلم و الجهل، و الجود و البخل، و النفع و الضر، و الخير و الشر، و ما شاكلها من الأخلاق و الافعال و الأقاويل المتضادات و الآراء المتناقضات.
و الاختلافات الواقعة في المذاهب و الآراء، كلها منشعبة من هاتين الجهتين في الإنسان، و قلّ من الناس من يتجرد فيه إحداهما عن الاخرى، بحيث لا يشوبها أصلا.
فان الصفات المختصة بالجسد المجرد، هو انه جوهر ظلماني جسمانيّ مركّب، و طبائع ممتزجة مفسد مستحيل- راجع الى العناصر بعد انحلاله و ترك استعمال النفس إياه، حتى أن حياته الحسيّة نور من أنوار النفس وقعت عليه فيحيي به البدن، ألا ان هذه الحيوة مركب الروح الالهي الشريف الذي هو نور من أنوار اللّه المعنوية، و شعلة ملكوتيّة حاصلة في فتيلة النور الحسي و الحيوة الحيوانية، بسبب النفخ الالهي بوساطة نافخ هو ملك مقدس اسمه «إسرافيل» و شأنه تصوير الصور العقلية بإذن اللّه و إنشاء الحيوة الثانية المخلدة بإذن رب الصور المجردة.
و اما الصفات المختصة بالنفس فهي انها جوهر روحانيّة سماوية نورانية حية بالذات بالحياة الاولوية فعلا و بالحياة الاخروية قوة، علامة بالقوّة،