تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٢ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٧٠
النحو و اللغة و غيرها، فإذا فتّشت اعتقاده فيما هو أهم و اولى من امور دينه و أحوال مذهبه، وجدت رأيه و اعتقاده في تلك الأمور أسخف و أقبح من رأى كثير من الجهال و الصبيان و العلة في ذلك أسباب شتى:
منها: شدة تعصّبه فيما يعتقده تقليدا و افتخارا من غير بصيرة، و اخرى إعجابه بنفسه في اعتقاده، و اخرى اعتقاده بأصول خفى عليه خطاؤه فيها، و هي ظاهرة الشناعة في فروعها، فهو يلتزم تلك الشناعات في الفروع مخافة أن ينقض عليه الأصول، و يطلب لها وجوه المراوغة من الزام الحجة تارة بالشغب و تارة بالتمويه و تارة بالمراوغة فيروغ كالثعلب عن الجواب و الإقرار بالحق و يأنف أن يقول: «لا أدري» و «اللّه و رسوله أعلم» اقتداء بأدب اللّه كما قال: وَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [٤٢/ ١٠] فقال: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [٤/ ٨٣] و قال:
إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [٣/ ٥٥] و آيات كثيرة في مثل هذا المعنى و لكن من هؤلاء من يحتج و يقول: معنى «الرجوع الى اللّه» اي: الى ثوابه.
قوله سبحانه: [سورة يس (٣٦): آية ٧٠]
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (٧٠)
قرئ بالتاء و الياء كلاهما على صيغة الافعال، فعلى الاول يكون المنذر هو الرسول، و على الثاني يكون المنذر امّا اللّه بالقرآن، أو القرآن نفسه، و قرئ و لتنذر و لينذر من «نذر به» إذا علمه.
لما حقق اللّه ماهية ما أنزل اللّه على رسوله بأن حصره في قسمين هما أشرف أقسام الكلام، لان التقسيم باب من التعريف- و هو ضم قيود متخالفة الى المقسم