تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٩ - الأصل الثاني
«الشهوة» و فعلها طلب اللذة و النفع، و أخراهما كالسبع الضاري، و كالرجل الظالم اسمها «الغضب» و فعلها الانتقام و الغلبة.
و لكل من هاتين القوتين فروع و خدم كثيرة لا يمكن حصرها و لا يعلم عددها الا اللّه، لقوله تعالى: وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [٧٤/ ٣١] و جميعها مخلوقة في مملكة الآدمي لعبادة اللّه و طاعة العقل الذي هو سر من أسرار اللّه و خليفة اللّه في أرضه، مبعوث من جانبه على تسخير هذه الجنود، و صرفها فيما خلقت لأجله، و منعها عن طاعة الوهم و عبادة الشيطان، كما يدل عليه قوله في هذه الاية: أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ.
الأصل الثاني
ان مبادي الافعال الاختيارية من الإنسان- سواء كانت حسنة أو قبيحة، طاعة أو معصية- امور أربعة:
أولها: تصور الشيء الممكن إدخاله في الوجود بقدرتنا و فعلنا- جلبا أو دفعا- و التصديق بفائدته أو ملايمته لنا بوجه.
و ثانيها: الشوق، و هو توجه نفساني جبلي الى الشيء المرغوب فيه طلبا و هربا، مبدئه قوة حيوانية ذات شعبتين، إحداهما شهوية للطلب، و الاخرى غضبية للهرب.
و ثالثها: العزم، و هو تصميم الشوق و تنفيذه، و هو قوة نفسانية ذات شعبتين هما الارادة و الكراهة.
و رابعها: قوة جسمانية مباشرة للتحريك، شأنها أن تعد العضلات للانتقال بأن تبسط العضل بإرخاء الاعصاب الى جهة مبدئها لينبسط العضو- أى يزداد