تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٨ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٢٠
و هو أحد السباق الثلاثة المذكورة في
قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم [١]: «سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا باللّه طرفة عين: على بن أبي طالب، و صاحب يس، و مؤمن آل فرعون» و في تفسير الثعلبي بزيادة قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «و علي أفضلهم».
و هو ممن آمن برسول صلى اللّه عليه و آله و سلم و بينهما ستمائة سنة، كما آمن به تبع الأكبر [٢] و ورقة بن نوفل [٣] و غيرهما، و هذا أحد خصائص النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم، إذ لم يؤمن أحد بنبي غيره الا بعد ظهوره، و فيه سر
قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم [٤]: «كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطين».
و هاهنا سر آخر و هو أنه
قد ورد في الحديث عنه عليه السلام: «ان لكل شيء قلبا ٤ و قلب القرآن يس»
[٥] فلعل ذلك لما قد ذكر اللّه فيها «حبيب» المشهور «بصاحب يس» و وصفه بما يدل على قربه و منزلته عند اللّه من التوحيد و الكرامة و النصيحة لقومه، و هو ممن آمن بنبينا قبل بعثه بستمائة سنة، ففي ذلك آية عظيمة لنبوته صلى اللّه عليه و آله و سلم، و كونه حبيب اللّه الذي آمن به حبيب قبل ظهوره هذا.
و قيل كان في غار يعبد اللّه، فلما بلغه خبر الرسل أتاهم و أظهر دينه إياهم
[١] جاء ما يقرب منه في الجامع الصغير: ١/ ٣٧.
[٢] راجع كمال الدين للصدوق (ره): باب في خبر تبع: ١٦٩.
[٣] راجع السيرة النبوية لابن هشام: ١/ ١٩١ و ٢٣٨.
[٤] المناقب لابن شهر آشوب: ١/ ٢١٤ و جاء في الترمذي: ٥/ ٥٨٥: بين الروح و الجسد.
[٥] مضى في مقدمة المؤلف.