تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٥ - الأصل الخامس
انفتحت، و إذا أمر الرجل للحركة تحركت، و إذا أمر اللسان بالكلام و جزم الحكم به تكلم، و كذا سائر الأعضاء.
و أما الجند الاخر فهي ايضا كذلك، الا أن الوهم له شيطنة الفطرة، يقبل إغواء الشيطان و مغاليطه فيعارض العقل في المعقولات، فيحتاج الى تأييد من جانب الحق ليقهره و يغلب عليه، و تسخّر الحواس للعقل يشبه من وجه تسخر الملائكة السماوية للّه تعالى حيث أنهم جبلوا على الطاعة، لا يستطيعون له خلافا لا يعصون اللّه ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون. و تمرد الوهم عن طاعة العقل يشبه تمرد الشيطان عن طاعة اللّه- و هذا مما يطول شرحه.
و من رؤساء جنود العقل «الشهوة» و «الغضب» و هما قد ينقادان له انقيادا تاما، فيعينانه على طريقه الذي يسلكه، و قد يستعصيان عليه استعصاء بغي و تمرد لأجل طاعة الوهم المطيع للشيطان، حتى يملكانه و يستعبدانه، و فيه هلاكه و انقطاعه عن سفره الذي به وصوله الى سعادة الأبد.
و للعقل فوق ذينك الجندين جند الهى- هو «العلم» و «الحكمة»- و حقّه أن يستعين بهذا الجند، لأنه حزب اللّه، على الجندين الآخرين، الملتحقين بحزب الشيطان الذي هو القوة الوهمية، فان من ترك الاستعانة به كما هو حال أكثر الناس من أعداء الحكمة و اولياء الوهم فقد سلط على نفسه الشهوة و الغضب، و هلك يقينا و خسر خسرانا مبينا.
و انى في مدة عمري ما رأيت أحدا من المعرضين عن تعلم الحكمة الا و قد غلب عليه حب الدنيا و طلب الرياسة فيها، و الإخلاد الى الأرض، و قد صار عقله مسخّرا لشهوته في استنباط وجوه الحيل للوصول الى المستلذات النفسانية،