تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٠ - الأصل الثامن
أحدها: كالهواء و الشهوة الصادرتين عن جانب شمال القلب في مقابلة العلم و اليقين، الحاصلتين في جانب يمينه.
و ثانيها: كالصور العلمية الحاصلة من هيئة العالم الكبير الذي هو كصورة العالم الانساني، و هي بمنزلة عقبة بين الوسوسة و الإلهام، من حيث انك لو نظرت الى آيات الآفاق و الأنفس على سبيل الاشتباه و الغفلة و الاعراض عنها- كما وقع لعوام الناس و المقلدين- فشأنك منها الشبهة و الوسواس في الواهمة و المتخيّلة، و هما على جانب الشمال وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَ هُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ [١٢/ ١٠٥] و
في الحديث: «ويل لمن تلى هذه الاية ثم مسح بها سبلته»
و الاية إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- الى آخرها- [١].
و إذا نظرت الى تلك الآيات على سبيل النظام و الأحكام مع التدبّر اللائق و التأمل التام، زالت عنك الشكوك و الأوهام، و حصلت المعرفة و اليقين في القوة العاقلة التي هي على جانب اليمين، و صرت من الملائكة المقربين و خرجت من جنود الشياطين، فان الآيات المحكمات بمنزلة الملائكة و العقول و النفوس الكلية، لأنها مبادي العلوم البرهانية، و المتشابهات بمنزلة الشياطين و النفوس الوهمية و الخيالية، لأنها مبادي المقدمات السفسطية.
و من الحكايات في هذا الباب بعد ما ذكر ان سبب وقوع النفوس الانسانية في هذا العالم أولا و منشأ ابتلاء بنى آدم بهذه البليّات الدنيوية التي أحاطت بهم من الذنوب و المعاصي، كانت هو الخطيئة الواحدة التي اكتسبها أبوهم «آدم» و أمهم «حواء» لما ذاقا الشجرة و بدت لهما سوآتهما- لنقص إمكاني في جوهريهما، و قصور جبلي في ماهيّتهما- هو انه:
[١] - راجع البرهان: ١/ ٣٣١ و الدر المنثور: ٢/ ١١١.