تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٧ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٦٣
ضرب من الوصول، و كماله هو الحشر مع المحبوب أو النزول في دار ضيافته فالمحبوب الحقيقي لهم هو اللّه، و دار رحمته و كرامته هي طبقات الجنان و درجاتها، و محبوب أهل الكفر هو الهوى و الطاغوت، و دار نزله و ضيافته هي طبقات الجحيم و دركاتها.
لكن المعرفة على درجات مختلفة: الظن، و العلم، و الأبصار- اي المشاهدة-.
«الظن» لأهل هذه النشأة الدنياوية من حيث يكون فيها، و «العلم» لأهل الاخرة من حيث هم فيها، و «المشاهدة» لأولياء اللّه، الذين نشأتهم فوق هاتين النشأتين.
شأن أرباب الدنيا: أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ [٤١/ ٥٤] و شأن أهل الاخرة: ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ [٤٥/ ٢٦].
و بوجه آخر: العلم في الدنيا و المشاهدة في الاخرة ٣٢: كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ* لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ* ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ [١٠٢/ ٦] فالاثر الذي يصل أولا الى السالك من مطلوبه، الايمان بوجوده و وجوبه، و الأثر الثاني هو الإيقان و التحقيق و المشاهدة: إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ [٥٦/ ٩٥].
و جميع هذه المراتب كما يتحقق في المطلوب الخير، كذا يتحقق في مطلوب أهل الشر، الا أن مآل المشاهدة في الاول الى البقاء و الدوام و السعادة المخلدة و السرور الدائم و النعيم المقيم، و في الاخر الدثور و الهلاك و الزوال و العذاب الأليم و العقاب الجسيم، فما أشد سخافة رأى أهل الظن و التخمين حيث يزعمون يوم القيامة بعيدا عن الإنسان بحسب الزمان و المكان: وَ ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً [١٨/ ٣٦] وَ يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ [٣٤/ ٥٣].
و قد علمت فيما مر سابقا أن أهل العلم و اليقين يعلمونه قريبا بحسب