تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٨ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٦٤
الزمان و المكان: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ [٥٤/ ١] وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ [٣٤/ ٥١] يوم يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَ نَراهُ قَرِيباً [٧٠/ ٧] و كان نبيّنا صلى اللّه عليه و آله و سلم يشاهد خازن الجنة و يتناول من ثمارها و فواكهها، و يشاهد النار و يتعوذ منها في صلاة الكسوف- كما روي- و لم يحكم بإيمان حارثة الانصاري بالحقيقة ما لم يكن مشاهدا للجنة و أهلها يتزاورون، و للنار و أهلها يتعاوون.
قوله سبحانه: [سورة يس (٣٦): آية ٦٤]
اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٦٤)
ان في هذه الاية نصّا على ان الكفر- اى الجهل بحقيقة الساعة و اليوم الاخر- هو منشأ صلى جهنم و الاحتراق بنارها، و ذلك لما مر من ان الجهل بوجود الاخرة يوجب الاقدام على ترك الطاعات، و الاجتراء على المعاصي، و التقاعد عن الخروج من دار المعصية و معدن الآفة، و الإخلاد الى الأرض و الاغترار بظواهر الآثار، و تسويف التوبة و الاعتماد على الشفاعة، كما حكى اللّه عنهم بقوله: هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [١٠/ ١٨] و الجهل بأن شرط تحقق الشفاعة حصول المناسبة، فلا يتصور بدونها كما أشير اليه بقوله تعالى: لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ [٢٠/ ١٠٩] و قوله: فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ [٧٤/ ٤٨].
و هاهنا دقيقة لأهل القرآن الذين هم أهل الله و أهل العرفان، و هي انه لما تقرر عندهم ببصائرهم الشهودية و ارصادهم و آلاتهم الروحانيّة، ان الدنيا و أحكامها، مرآة للاخرة و أحكامها، و لما كان الناس يوم القيامة أصنافا ثلاثة