تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٦ - سورة يس(٣٦) آية ٤١
الذين هؤلاء من نسلهم في الفلك المشحون- يعني سفينة نوح- المملوّة من الناس و الدواب و الوحش و الطير و سائر ما يحتاج اليه من فيها، فسلموا من الغرق، فانتشر منهم بشر كثير.
قيل: ان الحواريين قالوا لعيسى عليه السلام: «لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة يحدثنا عنها» فانطلق بهم حتى انتهى الى كثيب من تراب، فأخذ كفا من ذلك التراب فقال: «أ تدرون من هذا؟» قالوا: «اللّه و رسوله أعلم» فقال: «هذا كعب بن حام».
فقال: [١] فضرب الكثيب بعصاه فقال: «قم بأذن اللّه» فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه و قد شاب، فقال له عيسى عليه السلام: «أهلكت؟» قال: «لا مت و أنا شاب، و لكني ظننت أنها الساعة فمن ثم شبت».
قال: «حدثنا عن سفينة نوح» قال: «كان طولها ألف ذراع و عرضها ستمائة ذراع، و كانت ثلاث طبقات، طبقة للدواب و الوحش، و طبقة للانس و طبقة للطير» ثم قال: «عد بأذن اللّه كما كنت» فعاد ترابا.
و قيل: «الذرية» بمعنى النسل كما هو الأصل، و معنى حمل اللّه ذريّاتهم فيها أنه حمل فيها آبائهم الأقدمين، و هم في أصلابهم هم و ذريّاتهم، و انما ذكر ذرياتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم و أدخل في التعجب من قدرته في حمل أعقابهم الى يوم القيامه في سفينة نوح.
و قيل: اسم الذرية تقع على النساء لأنهن مزارعها، و
في الحديث: «انه نهى عن قتل الذراري» [٢] يعني النساء
، و قيل: الذرية هم النساء و الصبيان.
[١] - اى: فقال الراوي.
[٢] - ابن ماجة: كتاب الجهاد. باب الغارة و البيات و ٠٠٠: ٢/ ٩٤٨.