تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٧ - مباحثة اخرى
مرآة اخرى مع عينك التي هي أيضا مرآة في تصرف النفس بعلاقة طبيعية، و ليس الجرم الفلكي او ما يجري مجراه مما يؤثر فيه شيء من النفوس الا نفسه الفائضة عليه من مبدئه و قد تقرر عندنا أن الاجرام العلوية ليست مطيعة لغير مباديها الذاتية و هي ملائكة السموات بأمر ربها، و لا قابلة للتأثيرات الغريبة من القواسر، و ليست لتلك النفوس المفارقة عن هذه الأبدان أبدان اخرى، حتى تكون لأبدانها بالقياس الى تلك الاجرام العلوية علاقة وضعية لتصير هي كمرآة لتلك النفوس يشاهدون ما فيها من الصور.
و على تقدير صحة كونها مرائي يكون الصور المرتسمة في مرائيها هي تخيلات الأفلاك و ما في حكمها، لا تخيلات تلك النفوس، فكيف يجوزون أن يكون تلك الصور مما يتلذذ به السعداء او يتعذب به الأشقياء؟ كيف و الصور المؤلمة لهم- على ما اعترفوا به- ليست إلا هيئاتهم الردية و تخيلاتهم النفسانية المشوشة الباطلة، و عقائدهم الوهمانية الخبيثة الفاسدة، دون الصور المطابقة لما هو الواقع، لان الكائن في القابل الذي هو في غاية الخلوص و النقاء- كالاجرام العالية- من الفاعل الذي في غاية الشرف و البهاء- كالمبادي العقلية- لا يكون الا صورا علمية مطابقة لما هو عليه الامر في نفسه.
ثم من المعلوم أن علاقة الجوهر الروحاني بجرم انما هي لنسبة طبيعية بين مادته البدنية و بين الجوهر الروحاني، فأيّة نسبة حدثت بينهما بالموت حتى أوجبت اختصاصه به و انجذابه من عالمه اليه دون غيره من الاجرام؟ بل الى حيّزه دون بقية الاحياز من نوع ذلك الجرم؟
ثم ان الجسم الذي هو موضوع التخيلات يجب أن يتصرف فيه النفس و يحركه بحركات جرمية، تابعة للحركات النفسانية و إراداته الفكرية، كما يعرض لجوهر الدماغ من الانفعال و التغيرات، و ظاهر أن الجوهر الفلكي يأبى عن تصرف