تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٢ - تقسيم استكشافى
و هذه الطاعات و المعاصي تظهر من خزائن الغيب الى عالم الشهادة بواسطة خزانة القلب، لكونه من خزائن الملكوت، و هي ايضا إذا ظهرت كانت علامات بهما تعرف أرباب القلوب سابق القضاء فيها، فبعض النفوس ممن خلقت للجنة و غلبت عليها جهة الرحمة، و يسّر لها الطاعة و أسبابها.
و بعضها ممن خلقت للنار يسر لها أسباب المعصية و سلط عليها أقران السوء و ألقى في قلبها حكم الشيطان، فانه بأنواع الوساوس يغترّ الحمقي فيهلكهم، يعدهم و يمنّيهم وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً [٤/ ١٢٠] كل ذلك بقضاء اللّه و قدره أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [٣٩/ ٢٢] فجزاؤه الجنة الموعودة، و هو بإزاء من قسي قلبه و اسودّ طبعه فجزاؤه جهنم المتوعد عليها فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ [٣٩/ ٢٢].
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ [٤٢/ ٢٠].
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ، وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ [٦/ ١٢٥].
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ [٣/ ١٦٠].
فهو الهادي و المضل، يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد، ان الأبرار لفي نعيم و ان الفجّار لفي جحيم.
و
في الحديث الالهي المتفق عليه، المروي في كتاب الكليني و غيره [١] «خلقت هؤلاء للجنة و لا ابالي، و خلقت هؤلاء للنار و لا ابالي»
و اللّه الغني عن
[١] - جاء ما يقرب منه في الكافي: كتاب الايمان و الكفر: ٢/ ٦ و ٨.